الاربعاء 10 يونيو 2026 11:42 م بتوقيت القدس
في الوقت الذي يطرح فيه الحديث عن تقدم في مسار التوافق الفلسطيني، تبدو الأزمة أبعد من مجرد خلاف على المصطلحات أو الصياغات السياسية. فالنقاش الدائر حول مستقبل قطاع غزة ما زال يدور حول عقدتين مركزيتين هما السلاح والحكم.
وبينما ينظر إلى بعض التعديلات المطروحة على أنها محاولة لتقريب وجهات النظر، يرى مراقبون أن جوهر الخلاف لم يحسم بعد، وأن الانتقال من الحديث عن نزع السلاح إلى حصره أو تحييده قد لا يكون سوى مخرج لغوي يسمح باستمرار الحوار دون معالجة القضايا الأساسية التي عطلت المصالحة الفلسطينية على مدار سنوات طويلة.
وفي هذا السياق، قدم الكاتب والباحث السياسي جهاد حرب، والكاتب والباحث السياسي جمال زقوت، خلال حديثهما إلى برنامج "رادار" على "سكاي نيوز عربية"، قراءتين متقاطعتين في جوانب ومختلفتين في جوانب أخرى.
يرى جهاد حرب أن ما يجري تداوله بشأن السلاح لا يتعدى كونه «مخرجاً لغوياً» يعكس استمرار محاولات الالتفاف على جوهر المشكلة.
ويوضح أن النقاش انتقل من مفهوم نزع السلاح بوصفه مسألة سيادية تنهي وجود السلاح خارج إطار السلطة، إلى حصر السلاح بيد جهة محددة، وصولا إلى الحديث عن تحييده.
وبحسب حرب، فإن تحييد السلاح لا يعني تسليمه أو إنهاء وجوده، بل الإبقاء عليه لدى الجهة التي تمتلكه مع الامتناع عن استخدامه في المواجهات العسكرية أو الصراعات الداخلية الفلسطينية.
ويستدل على ذلك بأن حركة حماس، وفق تقديره، لم ترد عسكريا على عمليات الاغتيال والخروقات الإسرائيلية المتكررة خلال الأشهر الماضية، ما يجعل النقاش الحالي أقرب إلى إعادة صياغة المشكلة لا إلى حلها.
ويعتبر أن استمرار هذه الصياغات يهدف إلى إبقاء مسار اللقاءات والحوار قائما دون تحقيق تقدم فعلي يمس مصالح الفلسطينيين في قطاع غزة، مشير إلى أن الأولوية ينبغي أن تكون لمعالجة الأوضاع الإنسانية والمعيشية المتفاقمة بدلا من الحفاظ على اعتبارات فئوية أو حزبية مرتبطة باستمرار السيطرة على الحكم.